ابن أبي الحديد
111
شرح نهج البلاغة
[ فصل في معنى قول على : ( فسبوني فإنه لي زكاة ) ] المسألة الثالثة : في معنى قوله عليه السلام : ( فسبوني ، فإنه لي زكاة ، ولكم نجاة ) ، فنقول : إنه أباح لهم سبه عند الاكراه ، لان الله تعالى قد أباح عند الاكراه التلفظ بكلمة الكفر ، فقال : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) ، والتلفظ بكلمة الكفر أعظم من التلفظ بسب الامام . فأما قوله : ( فإنه لي زكاة ولكم نجاة ) ، فمعناه أنكم تنجون من القتل إذا أظهرتم ذلك ، ومعنى الزكاة يحتمل أمرين : أحدهما ما ورد في الاخبار النبوية أن سب المؤمن زكاة له وزيادة في حسناته . والثاني : أن يريد به أن سبهم لي لا ينقص في الدنيا من قدري ، بل أزيد به شرفا وعلو قدر ، وشياع ذكر ، وهكذا كان ، فإن الله تعالى جعل الأسباب التي حاول أعداؤه بها الغض منه عللا لانتشار صيته في مشارق الأرض ومغاربها . وقد لمح هذا المعنى أبو نصر بن نباتة ، فقال للشريف الجليل محمد بن عمر العلوي : وأبوك الوصي أول من شاد * منار الهدى وصام وصلى نشرت حبله قريش فأعطته إلى صبحة القيامة فتلا واحتذيت أنا حذوه ، فقلت لأبي المظفر هبة الله بن موسى الموسوي رحمه الله تعالى : في قصيدة أذكر فيها أباه : أمك الدرة التي أنجبت من * جوهر المجد راضيا مرضيا وأبوك الإمام موسى كظيم الغيظ حتى يعيده منسيا